ارشاد
إرشاد "فائقي القدرة" في متوسطة عطاء بن أبي رباح ..
 محاضرة قدَّمها الاختصاصي آل عجيان

في صباح بهيج، انتظم نحو أربعين طالبًا من مدرسة عطاء بن أبي رباح المتوسطة بالقطيف، اليوم الاثنين غرة شهر صفر 1441هـ، في قاعة مصادر التعلم بالمدرسة منتظرين الاختصاصي النفسي والمشرف التربوي بمكتب التعليم بالقطيف الأستاذ فيصل العجيان.

البرنامج الذي حمل عنوان "إرشاد فائقي القدرة" خُصِّص للطلاب المتفوقين، يأتي ضمن خطة تُعنى بهذه العينة؛ بغية تنمية مواهبها وفتح الطريق أمامها للتحليق في فضاء رحب، ويكون الإبداع هدفًا لهم.

المحاضر الذي استعان بجهاز عرض لمادته، واعتمد استراتيجية الحوار والمناقشة لإدارة برنامجه، أكَّد في بداية اللقاء على أن الطلاب الموهوبين فئة لها خصائصها واحتياجاتها التربوية والنفسية والاجتماعية، وهي وإن كانت تشترك مع غيرها من الفئات في برامج التوجيه والإرشاد، إلا إنها تختص بمشكلات قد تعيق طريقها نحو التفوق والإبداع.

تأتي مشكلة تشتت الانتباه واحدة من المشكلات التي قد تواجه ذوي القدرة الفائقة، الناتج من فرط الحركة؛ وعليه قد يكون سببًا للإخفاق، ومن الممكن أن يكون فرط النشاط بلا تشتت انتباه في حالات قليلة.

وتوقف المحاضر عند مصطلحات: المتفوق، الموهوب، المبدع، ليناقشها مع أبنائه الطلاب، الذين خلصوا إلى أن المتفوق هو الحاصل على درجات عليا في دراسته، وليس بالضرورة يكون موهوبًا أو مبدعًا، بل هو ناتج عن جد واجتهاد في دراسته ومتابعة يومية لدروسه. أما الموهوب فهو الذي يملك موهبة ما، مثل موهبة الخط الجميل أو التصوير ...، وليس بالضرورة يكون متفوقًا، في حين أن المبدع هو المخترع الذي يصنع ابتكارًا في حقل من حقول المعرفة والحياة، كأن يخترع جهازًا في مجال الكهرباء أو الاتصالات، ومن صفاته التفكير الناقد الذي يبحث دومًا عن حلول للمشكلات. وفي حالات قليلة تجتمع العناوين الثلاثة: التفوق والموهبة والإبداع في شخص واحد.

وتوقف آل عجيان عند برنامج التسريع المعمول به في وزارة التعليم، وهو انتقال الطالب من صفه الحالي إلى صفه اللاحق بعد اجتيازه لاختبار تعدُّه الوزارة للطلاب الذين يحققوا تفوقًا غير عادي، وذكر أنه ليس حسنًا في كل الحالات؛ فقد يجد الطالب المسرَّع نفسه وسط جو غير صحي بالنسبة له، وقد لا يستطيع اللحاق بالطلاب المتفوقين في الصف الذي سُرِّع إليه؛ وعلى الطالب (وولي أمره) اتخاذ القرار المناسب، حتى تكون المسيرة الدراسية صحية تؤتي ثمارها كل حين.

وعرض المدُرِّب مصطلحات: مفهوم الذات، تقدير الذات، توكيد الذات؛ فالذات تعني "الأنا" بما تحمل من خصائص جسدية ونفسية وعقلية، و "تقدير الذات" يعني أن يعطي الطالب ذاته قيمتها التي تستحق؛ فلا يحقِّر ذاته ولا يقلِّل من قيمتها، ليكون في الموقع المناسب حيث يجب أن يكون. إن التواضع في بعض الأحيان أمر سلبي، ذلك لأنه يبخس نفسه حقها من الظهور، ومثاله: معلم يوجِّه سؤالًا ما، فيعرف الإجابة أحد الطلاب، لكنه لا يبادر خجلًا أو عدم اكتراث أو نحو ذلك، وهذا ما سمَّاه آل عجيان بتوكيد الذات الذي يعني إبرازها بكل ثقة وشجاعة.
وفي آخر اللقاء الذي استمر نحو ساعة، شكر قائد المدرسة الأستاذ زكريا بن محمد آل عيسى الضيف العزيز على اقتطاع جزء من وقته الثمين وأثنى على جهوده المميزة، فيما نوَّه رائد النشاط سمير بن علي آل ربح على أهمية هذه اللقاءات التي تفتح آفاقًا لأبنائنا الطلاب، وتترك أثرًا بالغًا لصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم؛ لينطلقوا إلى الحياة بكل ثقة، ساعين لتحقيق طموحاتهم، وقد كُرَّم المحاضر بشهادة تقديرية.