طلاب العطاء يتألقون في المعرض الفلكي (كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)



تألَّق طلاب مدرسة عطاء بن أبي رباح المتوسطة بالقطيف في المعرض الفلكي كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الذي أقيم في بهو المدرسة يومي الثلاثاء والأربعاء 1-2 ربيع الأول 1441هـ بمشاركة جمعية الفلك بالقطيف والهيئة العامة للأرصاد الجوية وحماية البيئة.

وقف الطالب حسن مفيد المرهون شارحًا لزملائه الطلاب وللزائرين مفهوم علم الفلك وفوائده العديدة منها تحديد الاتجاهات كما كان يفعل البحارة قديمًا مستعينين بالنجوم لتحديد الاتجاهات خصوصًا القطب الشمالي ومن أساسيات علم الفلك شرح كيفية تكون المجموعة الشمسية التي توجد عدة نظريات لنشأتها من أبرزها أن أساسها كانت سحابة وغبارًا تكون في وسطها الشمس التي كانت في بدايتها مجرد نجم بدائي وبعد مرور الزمن تحولت إلى الشكل الذي نراه بأعيننا ونترقب شروقه كل يوم ليعطينا الضوء والحرارة ورافق هذا تكون الكواكب وباقي أجرام المجموعة الشمسية.

وأشار المرهون إلى خلق الله للأرض مؤهلة للحياة فيها من غلاف جوي وماء ... في حين تبلغ الكواكب التي اكتشفها العلماء أكثر من 5000 كوكب تدور حول نجوم أخرى  لكنها غير صالحة للعيش فيما عرض جهازًا لتحديد اتجاه الرياح دوارة الرياح وجهاز آخر الانيومتر لقياس سرعة الرياح وتحديد اتجاهها وجهاز آخر يشبه القمع الذي يستخدم في المعامل مثل معامل الغاز الذي قد يتسرب فيها الغاز لينتشر باتجاه الهواء ليأخذ العاملون فيه اتجاهًا آخر لكيلا يؤذيهم الغاز السام .

وعن دورة حياة النجم أوضح المرهون أنها تبدأ من غبار وغاز ثم تتحول إلى نجم وهو الذي يحدد مسيرة النجم؛ فإن كانت كتلته صغيرة فسوف يمر بعدة مراحل حتى يصل إلى القزم الأبيض وهو نهاية حياة النجم؛ ليصبح مجرد وجود في الكون وإن كان النجم كتلته كبيرة وانفجر فسوف يمر بأكثر من مرحلة حتى يصل إلى مرحلة المستعر الأعظم وهي من المراحل التي تحدد حياة النجم؛ فإن كانت كتلة المستعر الأعظم صغيرة فسوف ينفجر ويتحول إلى نجم نيتروني وإن كانت كتلته كبيرة فسوف ينفجر وينكمش ويتحول إلى ثقب أسود.

وتساءل: هل يمكن أن تكبر الشمس وتبتلع مدار الأرض؟!
فأجاب: نعم سوف يحدث ! لكن ربما بعد مليارات السنوات يا صديقي !

وفي ركن آخر وقف الطالب محمد العنكي ليشرح للحضور رحلة الإنسان إلى الفضاء الخارجي؛ فالإنسان قديمًا كان يستخدم وسائل النقل المألوفة مثل الحمار والحصان مرورًا بجر الحصان لعربة وصولًا للدراجة الهوائية والسيارة والطائرة ... إلى أن تمكن من غزو الفضاء والتي بدأت رحلاتها في منتصف الخمسينات مع القمر الروسي سبوتنك 1  كما كان للعرب نصيب من هذه الرحلات بذهاب الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز إلى المدار عبر المكوك الفضائي ديسكفري في رحلته الشهيرة عام 1985م.

واختار الطالب السيد ضياء الزيداني أن يشرح لأقرانه ظاهرتي الكسوف والخسوف؛ فكسوف الشمس يحدث في نهاية الشهر القمري عندما يحجب القمر ضوء الشمس عن الأرض وله أنواع: كسوف كلي ويحدث في مناطق التقاء رأس مخروط ظل القمر بالأرض وكسوف جزئي ويحدث في المناطق الذي يحدث فيه شبه ظل القمر على سطح الأرض وهي المناطق التي لا يُرى كامل قرص الشمس منها وهناك كسوف آخر وهو الكسوف الحلَقي ويحدث عندما يكون القمر في نقطة بعيدة عن الأرض؛ فيكون قرص القمر أصغر من أن يحجب القمر قرصَ الشمس فينكسف قرص الشمس من الوسط.

وواصل الطالب ضياء شرحه؛ فقال عن ظاهرة خسوف القمر: إنها تحدث في منتصف الشهر القمري عندما تحجب الأرض ضوء الشمس عن القمر ويمر القمر بمراحل للخسوف: أولها يبدأ القمر بدخول منطقة شبه ظل الأرض وهي المنطقة التي يُحجب فيها بعض ضوء الشمس عن القمر فيبدأ ضوؤه بالخفوت دون أن ينخسف ويستمر القمر في الحركة ويبدأ بدخول منطقة ظل الأرض وهي المنطقة التي يُحجب فيها كامل ضوء الشمس بسبب الأرض فيبدأ الخسوف الجزئي ويُخسف القمر بشكل كامل عندما يكتمل دخوله إلى منطقة الظل وأثناء خروجه يتحول الخسوف الكلي إلى خسوف جزئي وحين يخرج (القمر) تمامًا من منطقة شبه ظل الأرض ينتهي كامل الخسوف بالمعنى الفلكي.

واستعرض الزيداني مصطلحات ومفردات الفلك في القرآن الكريم في عمل إحصائي دوِّن في لوحة فنية؛ فمفردة المشمس ذُكرت 33 مرة و القمر 27 مرة و كوكب مرتين... كما تحدثت آيات كريمة عن علم الفلك منها (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ). يس: 40.

وتوالت الأركان في المعرض؛ فوقف الطالب علي المرزوق في غرفةٍ خُصصت لعرض فيلم سينمائي قصير مدته ست دقائق يوضح حجم الأرض التي نعيش عليها من الكون بطريقة جاذبة يتدرج فيه بيان موقع الأرض من المنظومة الشمسية ثم موقع هذه المنظومة من مجرة درب التبانة التي تمثل واحدة من مليارات المجرات في هذا الكون حسب تقدير العلماء وقد أثار هذا الفيلم العلمي الوجداني أحاسيس الطلاب وحرَّك مشاعرهم نحو عظمة الخلق عزَّ وجل ليوصل رسالة إليهم أن جوهر الدين وعمق الإيمان هو المعرفة كما أكَّدت على ذلك آيات كريمة وأحاديث شريفة.

وأوضح الطالب عبد الله الجارودي في ركن الأشهر القمرية مراحل الهلال منذ ولادته إلى حين اكتماله قمرًا منيرًا عند منتصف الشهر ليعود هلالًا بالتدريج وتعرف الطلاب والزائرون على طريقة الاستهلال وإثبات أول الشهر مفرِّقين بين ولادته وبين ظهوره في الأفق بُعيد الغروب كما تعرفوا على منازل القمر عبر عمل فني متقن.

وأدار الطالبان أحمد خالد الجشي ومحمد سعيد الغزوي ركن المسابقة الثقافية (الفلكية) التي تهدف إلى إثراء الطلاب في الجانب الفلكي وسط جو حماسي مثير وُزعت فيه الهدايا على الفائزين.

وفي الفناء الخارجي للمدرسة وقف الطالب سجَّاد الجراش ليُلبس كل زائر نظارة مخصصة لمشاهدة قرص الشمس في توهج إشعاعها لتبدو قرصًا أصفر فائق الجمال.

وشارك الطلاب: عبد الرؤوف الخنيزي وعلي المسلم ومحمد حسين الغزوي ومحمد الكسار وأمير الصفار وجواد العبد رب النبي وحيدر الأستاذ وعلي العمران ومهدي المفتاح وحسين الفندي ورضا آل سويد ومحمد الجبارة  في أركان: الاستقبال وسجل الزيارات والضيافة والإعلام وتنظيم الطلاب الزائرين من المدارس الأخرى.

من جهة أخرى قدَّم نحو 25 طالبًا أعمالًا فنية راقية تمثِّل مفاهيم الفلك الأساسية وظواهر فلكية متعددة ساهمت في إخراج المعرض بصورة احترافية وأعانت القائمين على إيصال الرسالة المطلوبة.

الجدير بالذكر أن متوسطة عطاء بن أبي رباح وبمتابعة حثيثة من معلم العلوم السيد مكي بن حمزة القصاب أعدت الطلاب للمشاركة في هذا المعرض بإدخالهم دورة في علم الفلك- المستوى التأسيسي في جمعية الفلك بالقطيف مع الدكتور أنور آل محمد استعدادًا للمشاركة بفاعلية في هذا المعرض.