طلاب العطاء يجوبون الصحراء بحثًا عن العلم والمعرفة


سمير آل ربح

في أجواء الشتاء الجميلة، نفَّذت مدرسة عطاء المتوسطة بالقطيف نشاطًا علميًّا، يوم الاثنين الثاني من شهر جمادى الآخرة 1441 هـ، في صحراء الشرقية بالقرب من مطار الملك فهد الدولي، شارك فيه سبعة عشر طالبًا من الطلاب المتفوقين، بمعية أستاذ العلوم مكي بن حمزة القصاب.

ويهدف البرنامج إلى التعرف على النباتات الصحراوية: أسمائها وخصائصها، والاطلاع على علم الحيوان (الإبل مثالًا)، وعلى جيولوجيا الصحراء، بالإضافة إلى زيادة الوعي في الحفاظ على البيئة الصحراوية من جور الإنسان وتصرفاته الخاطئة فيها.

أخذ الأستاذ القصَّاب طلابه إلى رحاب الصحراء، ليدرسوا النبات الذي ينمو فيها. في البدء توقفوا عند نبتة الضَّمْران، وهي نبتة تكثر في البيئة الصحراوية، تنتمي إلى الفصيلة القطيفية، عصارية (عند عصرها يخرج منها ماء)، حولية، أوراقها تتشكَّل على صورة حبات، آمنة يمكن أن تكون غذاء للحيوان، تَتَلَوَّنُ حسب عمرها، ففي بداية نموها تكون أوراقها خضراء ثم صفراء ثم حمراء؛ لتنتهي إلى الأحمر الأرجواني.

وشاهد الطلاب نبات العرجول/ الذنون، وهو نبات طفيلي يعتمد في غذائه على نبات آخر بواسطة العروق الممتدة في باطن الأرض، ومنه إلى النبات الذي يتغذى منه؛ ولذا فهو لا ينمو منفردًا، بل قريبًا من النباتات، ولونه في بدء نموه يميل إلى الأبيض، ثم يتدرج إلى البنفسجي إلى أن يصل إلى اللون الأصفر، يأخذ شكل العمود، يمتد في باطن الأرض إلى عمق يصل إلى 60 سم، وشرح القصاب إلى طلابه نبات "الجرجار"، وهو نبات حولي يتكاثر، تظهر أزهاره ذات اللون الأصفر.

وبحث الطلاب مع أستاذهم عن نبات الطرفوف/ الطرثوث، وهو نبات ذائع الصيت في البيئة الصحراوية، حولي، طفيلي، لونه أحمر أرجواني يُظهر صبغة واضحة يستخدمها أهل البادية وَسمًا لماشيتهم، وكانوا في السابق يجمعونه للتجارة من أجل استخلاص الصبغ الأحمر، وتخلط مع بعض المأكولات، ويعرف رأس الطرفوف باسم " النكعة"، ومن أمثال العرب في وصف الرجل شديد الحمرة "أحمر مثل النكعة". تمتد جذوره إلى عمق الأرض، يؤكل الساق مسلوقًا أو مشويًّا، أما رأسه فمرُّ المذاق.

وصادف الطلاب نخلة نامية في الصحراء، فكانت فرصة ليتعرفوا على مكوناتها، ويُرجَّح أن بداية نشوئِها من نواة أُلقيت على الأرض، فأصبحت فسيلة ثم نخلةً عملاقة، وكانت نخلةً (ذكرًا) تنثر حبوب اللقاح في الأرجاء، ذات جذور سطحية ترتوي من قطرات الندى أكثر من رش المطر، واشتملت على "كرع" وهو ما يسمى "كَرَب" عند عامة الناس، يُشكِّل طبقة وظيفتها المحافظة على جذع النخلة رَطِبًا.

وانطلق المشاركون إلى حظيرة الإبل، ليتأملوا هذا المخلوق العجيب عملًا بقوله تعالى: " أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَتْ" – الغاشية: 17، ويتحول هذا التأمل إلى درس في علم الحيوان قدَّمه القصاب لطلابه؛ فعيناه وأذناه يغطيهما الشَّعَر، وفتحة أنفه صغيرة، وأذنه قصيرة (قارن بينها وبين أذن الحمار –مثلًا-)، كل ذلك حفاظًا عليها من رمال الصحراء المتطايرة. أما حوافره فمبسوطة لكيلا تغرق في الرمال، لديه ما يشبه الوسادتين في أعلى فخذيه؛ ليسهل عليه الجلوس نظرًا لضخامة هيكله، والإبل ذو سنام ضخم يُحوِّل غذاءَه إلى شحم يخزِّنه فيه، ليجتره وقت الحاجة، ويحافظ على حياته؛ ولذا شاع تسميته سفينة الصحراء.

وشرح القصاب طبقات الأرض التي تتكون منها الصحراء؛ فظاهرها الرمل الذي نشاهده بأعيننا، ثم الطبقة الصخرية، فالطبقة الملحية، بعدها الطبقة الصفراء التي تحتوي على الماء الملوث غير صالح للاستعمال الآدمي لميله إلى الصفرة، وتأتي بعد ذلك طبقة صخريه مسامية، ثم يأتي حوض الماء، يمتد هذا الحوض المائي الجوفي من المملكة إلى البصرة.

ولم تخلُ أرض الصحراء الشاسعة من جور الإنسان وعدوانه على الطبيعة. التقط الطلاب المشاركون عينات من هذا الجور شملت القناني الفارغة، والزُّجَاج الجارح، والأكياس الملقاة، وبقايا عظام حيوانات، رُميت بعد التهام لحمها، وقطعة فرش كبيرة طويت ثم ألقيت حيث كان أصحابها يجلسون عليها.

وخلص الطلاب إلى أن بيئة الصحراء يمكن العيش فيها بكل سهولة، وأن المقولة الشائعة أن الصحراء لا حياة فيها، يموت الإنسان إذا ذهب إليها خاطئة، ففيها الماء وافرًا في باطنها، وفيها الأشجار، وفيها الحيوان، وقد كان الإنسان (ولا زال) يعيش في البادية بكل أمن واطمئنان.

الجدير بالذكر أن رائد النشاط في المدرسة قد اجتمع مع المشاركين، وبيِّن لهم أهداف الرحلة العلمية، وضرورة الاستعداد الذهني والبدني لها، ومن المزمع عرض عيناتٍ من النبات الذي شُوهد أثناء الرحلة، وقطع من تلوث بيئة الصحراء، في ركنين منفصلين أمام الطلاب لإثراء معلوماتهم وزيادة وعيهم، كما سيدخل الطلاب المشاركون في مسابقة كتابة تقرير علمي عن الرحلة، وسوف يُكرَّم الفائزون في الاصطفاف الصباحي من قائد المدرسة.